على بالي

مشهد الجنوبيّين وهم يسرعون في العَودة إلى الجنوب غيّرَ الكثير من الحسابات. سياسة الإمعان في القتل والتدمير والإبادة في غزّة وفي لبنان كانت تفترض أنّ مستوى الإرهاب الإسرائيلي سيفصِل بين حركات المقاومة والناس. وهذا ما حدث في حالة «منظّمة التحرير»: بحلول عام 1982، كان الجنوبيّون قد انفصلوا بالكامل عن المقاومة الفلسطينيّة، وتحوّلَ كثير منهم إلى التعاطف مع بشير الجميّل وحتى مع إسرائيل (حتى احتفال عاشوراء في النبطية في عام 1984).
في بداية الحرب على غزّة، كانت محطّات إعلام السعودية والإمارات مطمئنّة لافتراضات العدوّ بأنّ الشعب الفلسطيني في غزّة سيثور على «حماس» ويلومها على عنف العدوّ. جرت مقابلات مع أفراد كان واضحاً أنّ أقوالهم مدفوعة الثمن (مثل إعلاميّي السيادة في لبنان). محطّات الأجرة اللبنانيّة عملت على ترويج هذه الأقوال، إلى أن أقلعت المحطات الخليجيّة نفسها عن مسارها؛ لأنّه كان واضحاً أنّ «حماس» لا تزال تتمتّع بشعبيّة كبيرة، وأنّ السنوار بات رمز المقاومة الفلسطينيّة.
في لبنان، يئسَ المخطَّط الصهيوني ــ الخليجي من إمكانيّة إثارة الشِّقاق بين «أمل» والحزب، لكنّهم افترضوا أنّ جمهور الحزب سينتفض ضدّه. كم روّج الإعلام السعودي والإماراتي لفكرة أنّ «البيئة تنتفض على الحزب» عبر شرائط فيديو لأفراد. وأصبح ممثّلٌ دعا علناً إلى الاغتصاب (وتحدّثَ عن رغبات اغتصاب) من أكثر الأشخاص المُروَّج لهم للحديث باسم الشيعة، فقط لأنّه ضدّ مقاومة إسرائيل. يأتي الإعلام التابع للخليج بضيوف نالوا عشرات أو مئات الأصوات في الانتخابات للحديث باسم الشيعة. ما حدث يوم الأحد أحبط المخطّط، ولهذا ضجّ الإعلام المعادي بالمضامين الصهيونيّة للنَّيل من المقاومة (والذي طلعَ بفكرة العراضة البشعة في الجمّيزة إنّما كان يخدم المخطّط المعادي، ولعلّ الفكرة صدرت عن الشخص نفسه الذي طلعَ بفكرة تظاهرة الطيّونة التي أدّت إلى تطويب سمير جعجع زعيماً للمسيحيّين). لكنّ يمينيّين ويساريّين اعترضوا لأنّ الجنوبيّين لم يحملوا العلم اللّبناني. يا للهول. كيف غابت الأرزة، لكن:
1) كان يجب أن يسألوا عن سبب تمنّعهم الوجيه والتاريخي.
2) ألم ينجحوا لأنّهم لم يثقوا بالأرزة؟
